الشيخ الأميني
211
الغدير
يصلح لما يطلب أمير المؤمنين ، فسمينا له عدة وذكر هو عدة حتى تم العدد الذي أراد وكتب تسمية القوم وأمر بالبكور في السحر ، وبعث إلى من يحضر فأمره بذلك ، فغدونا عليه قبل طلوع الفجر فوجدناه قد لبس ثيابه وهو جالس ينتظرنا فركب وركبنا معه حتى صرنا إلى الباب فإذا بخادم واقف فلما نظر إلينا قال يا أبا محمد ؟ أمير المؤمنين ينتظرك ، فأدخلنا فأمرنا بالصلاة فأخذنا فيها فلم نستتمها حتى خرج الرسول فقال : ادخلوا . فدخلنا فإذا أمير المؤمنين جالس على فراشه - إلى أن قال - : ثم قال : إني لم أبعث فيكم لهذا ولكنني أحببت أن أبسطكم أن أمير المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه والذي يدين الله به . قلنا : فليفعل أمير المؤمنين وفقه الله فقال : إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير خلفاء الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولى الناس بالخلافة له . قال إسحاق : فقلت : يا أمير المؤمنين ؟ إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في علي وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة . فقال : يا إسحاق ؟ إختر ، إن شئت سألتك أسألك ، وإن شئت أن تسأل فقل ؟ قال إسحاق : فاغتنمتها منه فقلت : بل أسألك يا أمير المؤمنين ؟ قال : سل . قلت : من أين قال أمير المؤمنين : إن علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله وأحقهم بالخلافة بعده ؟ قال : يا إسحاق ؟ خبرني عن الناس بم يتفاضلون حتى يقال : فلان أفضل من فلان ؟ قلت : بالأعمال الصالحة . قال : صدقت . قال : فأخبرني عمن فضل صاحبه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إن المفضول إن عمل بعد وفاة رسول الله بأفضل من عمل الفاضل على عهد رسول الله أيلحق به ؟ قال : فأطرقت : فقال لي : يا إسحاق ؟ لا تقل : نعم . فإنك إن قلت . نعم . أوجدتك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهادا وحجا وصياما وصلاة وصدقة . فقلت : أجل . يا أمير المؤمنين ؟ لا يلحق المفضول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاضل أبدا . قال : يا إسحاق ؟ هل تروي حديث الولاية ؟ قلت : نعم . يا أمير المؤمنين ؟ قال إروه . ففعلت . قال : يا إسحاق ؟ أرأيت هذا الحديث هل أوجب على أبي بكر وعمر ما لم يوجب لهما عليه ؟ قلت : إن الناس ذكروا أن الحديث إنما كان بسبب زيد بن حارثة لشئ جرى بينه وبين علي وأنكر ولاء علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه